الشيخ الكليني
744
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ » « 1 » كَمْ أَحَلَّ « 2 » لَهُ مِنَ النِّسَاءِ ؟ قَالَ : « مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ » . قُلْتُ : قَوْلُهُ « 3 » عَزَّ وَجَلَّ « 4 » : « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ » « 5 » ؟ فَقَالَ : « لَا تَحِلُّ « 6 » الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمَّا « 7 » لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلَّا بِمَهْرٍ » . قُلْتُ : أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » « 8 » ؟ فَقَالَ : « إِنَّمَا عَنى بِهِ « 9 » لَايَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ الَّتِي حَرَّم
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 . وفي « بح » : + « قلت » . ( 2 ) . في « بن » : + « اللَّه » . ( 3 ) . في « بخ ، بف » والتهذيب : « قول اللَّه » . ( 4 ) . في « بخ » : « تعالى » . وفي « م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » والبحار : - « قوله عزّ وجلّ » . ( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 . ( 6 ) . في « ن » : « لا يحلّ » . ( 7 ) . في التهذيب : « فأمّا » . ( 8 ) . الأحزاب ( 33 ) : 52 . ( 9 ) . في هامش المطبوع : « قوله : إنّما عنى به ، إلى آخره ، اعلم أنّ في ما تضمّنته هذه الأخبار الأربعة التي بعضهاصحيح ، نظراً من وجهين : أحدهما أنّه لو كان المراد بالنساء في قوله تعالى : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ » من كنّ حرمن في تلك الآية بعد نزولها لزم خلوّ هذه الآية من الفائدة بعد نزول تلك ؛ ضرورة أنّ عدم حلّهنّ مستفاد من التحريم فيها . وثانيهما أنّه على هذا التقدير لا معنى لقوله : « وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ » ؛ لأنّه عبارة عن تطليق واحدة منهنّ وأخذ غيرها بدلها ، ولهذا أعرض عمّا تضمّنته الأصحاب رحمهم اللَّه وعمّموا في النساء بعد التسع التي كانت تحته صلى الله عليه وآله وحكموا بالتحريم عليه وعدّوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله ، لكنّهم قالوا : إنّ هذه الآية نسخت بقوله تعالى : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ » الآية ، وَإن تقدّمها قراءة فهو مسبوق بها نزولًا وذا في القرآن غير عزيز . ويمكن أن يجاب من الوجهين ، أمّا عن الأوّل فبأن يقال : إنّ الفائدة في نزول هذه الآية بعد تلك الدلالة على أنّها لا تنسخ أبداً ؛ لدلالة الهيئة الاستقباليّة الاستمراريّة عليه ، فتحريمهنّ باق إلى يوم القيامة ، وأمّا عدم التبدّل بهنّ من أزواج بالمعنى الذي سنذكره فهو منسوخ إمّا بقوله : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ » الآية ، وإمّا بقوله تعالى : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ » الآية على رأي . وأمّا عن الثاني فبارتكاب التجريد في التبدّل فيكون النفي وارداً على أخذ البدل عنهنّ من الأزواج من غير اعتبار تطليقهنّ ، وذا شائع ذائع عند الأئمّة البيانيّة ويكون منسوخاً بهما كما عرفت . ويمكن أن يقال بناء على هذا التأويل : كما أنّهنّ حرّمن عليه بأعيانهنّ حرّمت الأزواج المتبدّل بهنّ على قصد التعويض عنهنّ فيكون مفاد الآيتين أنّ اللَّه تعالى أحلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله أن ينكح من النساء ما أراد على أيّ وجه شاء ولو كان على وجه الاستبدال بالنساء التي كانت تحته صلى الله عليه وآله ، لا النساء التي حرّمن عليه بأعيانهنّ ، كما في آية النساء ، أو المعوّض عنهنّ المتبدّل بهنّ ، كما في هذه الآية فيكون بتمامها من المحكمات دون المنسوخات . ويؤيّده التشبيه بالمحرّمات في الظهار ؛ فإنّه سبب للتحريم ، فيجوز أن يكون التعويض عنهنّ أيضاً له سبباً ، وهذا المعنى وإن كان نادراً بعيداً لم يقل به أحد من الفقهاء ولا أحد من المفسّرين صريحاً ولم يتعرّضوا له قبولًا ولا ردّاً ، لكن بالنظر إلى توسيع دائرة التأويل وتكثّر بطون التنزيل وعدم حسن إطراح الأخبار بالجرح والتعديل ، ربّما يقبله من كان له قلب سديد ومن ألقى السمع وهو شهيد ، لُاستادي أب ره » .